الشنقيطي

122

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقيل : موجود وهو قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ [ الفجر : 14 ] ، قاله القرطبي . وهذا من حيث الصناعة في اللغة وأساليب التفسير وجيه ، ولكن يوجد في نظري واللّه تعالى أعلم : ارتباط بين القسم وجوابه وبينما يجيء في آخر السورة من قوله : كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا [ الفجر : 21 ] ، إلى آخر السورة . كما أنه يظهر ارتباط كبير بينه وبين آخر السورة التي قبلها ، إذ جاء فيها فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ [ الغاشية : 21 - 24 ] ، وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ - إلى قوله : - هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ [ الفجر : 1 - 5 ] ، لأن ما فيه من الوعيد بالعذاب الأكبر والقصر في إيابهم إلى اللّه وحده وحسابهم عليه فحسب يتناسب معه هذا القسم العظيم . أما ارتباطه بما في آخر السورة ، فهو أن المقسم به هنا خمس مسميات وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [ الفجر : 1 - 4 ] ، والذي في آخر السورة أيضا خمس مسميات : دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى [ الفجر : 21 - 23 ] . صور اشتملت على اليوم الآخر كله من أول النفخ في الصور ، ودك الأرض إلى نهاية الحساب ، وتذكر كل إنسان ماله وما عليه ، تقابل ما اشتمل عليه القسم المتقدم من أمور الدنيا . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) . [ 6 - 11 ] . لم يبين هنا ماذا ولا كيف فعل ، بمن ذكروا ، وهم عاد وثمود وفرعون . وقد تقدم ذكر ثلاثتهم في سورة الحاقة عند قوله تعالى : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ، وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ - إلى قوله - فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً [ الحاقة : 5 - 10 ] .